الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
291
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« في بلاء » من هنا خصّ عليه السّلام الكلام ببني إسماعيل ، ولعلّ في الكلام سقطا . « أزل » أي : ضيق . « وأطباق » قال ابن ميثم : في خط الرضي كسر الهمزة ( 1 ) . « جهل » أي : جهل مطبق ، كحمّى مطبقة ، لا تفارق ليلا ونهارا . « من بنات موءودة » أي : مدفونة حيّة ، قال الجوهري : كانت كندة تئد البنات . قال الفرزدق : ومنّا الّذي منع الوائدات * فأحيا الوئيد فلم يؤاد ( 2 ) وقال ابن أبي الحديد : كان قوم من العرب يئدون البنات ، قيل : إنّهم بنو تميم خاصّة ، وأنهّ استفاض منهم في جيرانهم . وقيل : بل كان ذلك في بني تميم وقيس وأسد وهذيل وبكر بن وائل . قالوا : وذلك أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله دعا عليهم ، فقال : « اللّهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعل عليهم سنين كسني يوسف » ( 3 ) . فأجدبوا سبع سنين حتّى أكلوا الوبر بالدم ، وكانوا يسموّنه العلهز ، وأدوا البنات لإملاقهم وفقرهم ، وقد دلّ على ذلك بقوله : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ . . . ( 4 ) ، قال : . . . وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ ( 5 ) . وقال قوم : بل وأدوا البنات أنفة ، وزعموا أنّ تميما منعت النّعمان الأتاوة سنة من السّنين ، فوجهّ إليهم أخاه الرّيان بن المنذر وجلّ من معه بكر بن وائل ، فاستاق النّعم ، وسبى الذّراري - إلى أن قال - : فوفدت بنو تميم إلى النّعمان واستعطفوه ، فرّق عليهم وأعاد
--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 4 : 299 . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري 1 : 543 مادة ( وعد ) . ( 3 ) صحيح مسلم 1 : 466 ح 294 ، وغيره . ( 4 ) الإسراء : 31 . ( 5 ) الممتحنة : 12 .